محمد أمين المحبي

4

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

فللّه وباللّه ذلك المفحم المعجز ، الذي أعيى على الواصف المطنب والموجز . لا برجت الصّلوات النّاميات في كل أوان ، تحيّى مرقده الشريف ما تعاقب الملوان . ثم أحيّى آله الكرام ، وأصحابه ذوى الاحترام ، بما يناسب رتبستهم « 1 » السّامية ، من هذه التحية الزكيّة النامية ، وعليهم رحمة اللّه وبركاته . وبعد : فإني من « 2 » منذ ألقيت الألواح ، وميّزت بين الصّباح والمصباح . جعلت الأدب لناظرىّ ملمحا ، واتّخذته لفكرى من بين المعارف مطمحا . وكنت أعدّه لصحائف الشّمائل عنوانا ، وأرتّب لبيت قصيدة في بدائع المآثر ديوانا . وأشيم من آفاقه بوارق السّحر ، وأشمّ من أردانه روائح الشّحر « 3 » . فأرتشف « 4 » منه ما هو أشفّ من الماء في زجاجه ، وأشتفّ ما هو ألذّ من الرّحيق في مزاجه . وأنا من الابتهاج به « 5 » كما التقى الغدير بالزّهرة ، ومن التّملّى به كما تقابلت الثّريّا بالزّهرة . فطالما وردت منه ما صفى من الأمواه ، وبسطت حجري لالتقاط درره من الأفواه . وعكف طرفي في محاريب دفاتره ، ورشف « 6 » يراعى ماء الحياة من ظلمات محابره .

--> ( 1 ) في ب : « رتبهم » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 3 ) الشحر ، بكسر أوله وسكون ثانيه : الشط ، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان . وهو يعنى العنبر الشحرى ، الذي ينسب إلى هذا المكان . انظر معجم البلدان 3 / 263 . ( 4 ) في ا : « فارتشفت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 6 ) في ج : « وشف » ، والمثبت في : ا ، ب .